الشيخ الجواهري
88
جواهر الكلام
أعرض الأصحاب عنها ، ورجحوا غيرها عليها ، فحملوا الأمر فيها على إرادة التخلص عن الكراهة . ويشهد له خبر زرارة ( 1 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ قال : بلى ولكن ليس مما جعله الله للأكل " وفيه إشعار بإرادة مطلق مباح اللحم وإن لم يكن متعارفا من قولهم ما يؤكل لحمه ، واحتمال حمل الكراهة فيه على الحرمة ، وإرادة بيان عدم اندراجه في تلك الكلية بكون المراد منها المعد للأكل كما ترى ، سيما بعد استفاضة تلك الكلية المذكورة بين الرواة مع فهمهم منها ما ذكرنا ، كما يرشد إليه استفهام زرارة الذي هو أحسن الرواة فهما لكلامهم ( عليهم السلام ) . ولا ينافي الحمل على الكراهة موثقة سماعة ( 2 ) " سألته عن بول السنور والكلب والحمار والفرس ، قال : كأبوال الانسان " لاحتمالها شدة الكراهة ، أو إرادة التشبيه بالنسبة للثلاثة الأول ، لوجود جهة الشبه ، وهي عدم إباحة اللحم أو التقية ممن عرفت . فاتضح لك حينئذ من ذلك كله الكراهة المذكورة في كلام المصنف وغيره ، لكن كان عليه ذكر الأرواث أيضا . كما أنه اتضح لك سقوط ما في الحدائق وإن بالغ في اختيار النجاسة في أبوال الثلاثة ناقلا لها عن الأردبيلي والشيخ جواد الكاظمي في شرحه على الدروس والشيخ سليمان البحراني ، وربما مال إليها في المدارك وعن الدلائل والمفاتيح ، بل عن بعضهم التصريح بنجاسة الأرواث أيضا إن ثبت الاجماع على عدم الفصل ، وإلا فالأبوال
--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب النجاسات الحديث 8 ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب النجاسات الحديث 7